النووي
51
تهذيب الأسماء واللغات
وقال أبو بكر الحميدي المكي : قال لي أحمد ابن حنبل ونحن بمكة : الزم الشافعي ، فلزمته حتى خرجت معه إلى مصر . وقال الحميدي : كنا نريد أن نرد على أهل الرأي فلا نحسن حتى جاءنا الشافعي ، ففتح لنا . وقال الحميدي : سيد علماء زمانه الشافعي . وكان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول : حدثنا سيد الفقهاء الشافعي . وقال الحميدي : كان الشافعي ربما يلقي عليّ وعلى ابنه المسألة فيقول : أيكما أصاب فله دينار . وقال هارون بن سعيد الأيلي أحد شيوخ مسلم في « صحيحه » : ما رأيت مثل الشافعي . وقيل لأحمد بن صالح : جالست الشافعي ؟ فقال : سبحان اللّه ، كنت أقصّر في مجالسته ؟ ! وقال علي ابن معبد المصري : ما عرفنا الحديث حتى جاءنا الشافعي . وقال المزني : قدم الشافعي مصر وبها عبد الملك بن هشام النحوي ، صاحب « المغازي » ، وكان علّامة أهل عصره في العربية والشعر ، فذهب إلى الشافعي ثم قال : ما ظننت أن اللّه خلق مثل الشافعي . ثم اتخذ قول الشافعي حجة في اللغة . وقال الربيع : قال البويطي : ما عرفنا قدر الشافعي حتى رأيت أهل العراق يذكرونه ويصفونه بوصف ما نحسن نصفه ، فقد كان حذاق العراق بالفقه والنظر وكل صنف من أهل الحديث ، وأهل العربية ، والنظار يقولون : إنهم لم يروا مثل الشافعي . قال الربيع : وكان البويطي يقول : قد رأيت الناس واللّه ما رأيت أحدا يشبه الشافعي ولا يقاربه في صنف من العلم ، واللّه إن الشافعي كان عندي أورع من كل من رأيته ينسب إلى الورع . قال الربيع : ومن كثرة ما كنت أرى البويطي يأسف على الشافعي وما فاته قلت له : يا أبا يعقوب ، قد كان الشافعي لك محبا يقدّمك على أصحابه ، وكنت أراك شديد الهيبة له ، فما منعك أن تسأله عن كل ما كنت تريد ؟ فقال لي : قد رأيت الشافعي ولينه وتواضعه ، واللّه ما كلمته في شيء قط إلا وأنا كالمقشعر من هيبته ، وقد رأيت ابن هرمز وكل من كان في زمن الشافعي كيف كانوا يهابونه ، وقد رأيت هيبة السلاطين له . وقال محمد بن عبد الحكم : ما رأيت مثل الشافعي ولا رأى مثله . وقال محمد : ليس فلان عندنا بفقيه لأنه يجمع أقوال الناس ويختار بعضها ، قيل : فمن الفقيه ؟ قال : الذي يستنبط أصلا من كتاب أو سنة لم يسبق إليه ، ثم يشعّب في ذلك الأصل مائة شعب ، قيل : فمن يقوى على هذا ؟ قال : محمد بن إدريس . وقال علي الرازي : حج بشر المريسي ، فلما قدم قيل له : من لقيت بمكة ؟ قال : رأيت رجلا إن كان منكم لم تغلبوا ، وإن كان عليكم فتأهبوا وخذوا حذركم ، وهو محمد بن إدريس الشافعي . وقال المريسي : مع الشافعي نصف عقل أهل الدنيا . وقال : ما رأيت أعقل من الشافعي . وقال : ما رأيت أمهر من الشافعي . وقال : رأيت بمكة فتى لئن بقي ليكونن رجل الدنيا . وقال المزني : لو كنا نفهم عن الشافعي كل ما قاله لأتيناكم بصنوف العلم ، وأي علم كان يذهب على الشافعي ؟ ! ولكن لم نكن نفهم فقصّرنا وعاجله الموت . وقال الربيع : لو رأيتم الشافعي لقلتم : ما هذه كتبه ، كان واللّه لسانه أكبر من كتبه . وقال حرملة : كان أبي قد رتب لي كاتبا ، وقال للكاتب : اكتب كل ما تكلم به الشافعي . وقال داود بن علي الظاهري : كان الشافعي رضي اللّه عنه سراجا لحملة الآثار ونقلة الأخبار ، ومن تعلق بشيء من بيانه صار محجاجا . قال داود : ومن فضائل الشافعي حفظه لكتاب ربه وجمعه للسنن وآثار الصحابة ، ومعرفته بأقسام الخطاب ، وتقديمه ذلك على الرأي ، وكشفه عن تمويه المخالفين ، وما أبطله من زيوفهم ، وقذف به على باطلهم فدمغه ، ثم ما بيّن من الحق الذي سهل له